المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

79

أعلام الهداية

أخرج إلى الناس وأعلمهم ان أبا الحسن لا يخرج اليوم ، وكره ان يخرجه فتقع الفتنة فخرج محمد بن جعفر إلى الناس فقال : أيها الناس تفرقوا فإن أبا الحسن لا يخرج اليوم ، فتفرق الناس وغسل أبو الحسن في الليل ودفن » « 1 » . وقد استطاع المأمون ان يخدع الكثيرين عندما أظهر حزنه وجزعه على استشهاد الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وبصورة أثرت على العوام ، لكنها لم تنطل على الخواص . حيث إنهم عرفوا دوافع المأمون وأساليبه وأهدافه ، كما لا حظنا ذلك في نصّ أبي الصلت ، وكما سنلاحظ ذلك في رسالة عبد اللّه بن موسى التالية . طبيعة حكم المأمون لقد شخّص السيد عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ، طبيعة حكم المأمون وأساليبه برسالة تسلط مزيدا من الأضواء على العلاقة بين هذا الحاكم وبين الإمام الجواد ( عليه السّلام ) ، فقد كان تشخيص هذا السيد دقيقا وعميقا ، فقد كتب المأمون إلى عبد اللّه بن موسى وهو متوار منه يعطيه الأمان ويضمن له ان يوليه العهد بعده ، كما فعل بعلي بن موسى ، ويقول : ما ظننت ان أحدا من آل أبي طالب يخافني بعد ما عملته بالرضا ، وبعث الكتاب اليه . فكتب عبد اللّه بن موسى : وصل كتابك وفهمته ، تختلني فيه عن نفسي ختل القانص ، وتحتال عليّ حيلة المغتال القاصد لسفك دمي ، وعجبت من بذلك العهد وولايته لي بعدك ، كأنك تظن أنه لم يبلغني ما فعلته بالرضا ؟ ! ففي أي شيء ظننت أني أرغب من ذلك ؟ أفي الملك الذي قد غرتك حلاوته ؟ ! فو اللّه لأن اقذف - وأنا حي - في نار تتأجج أحب إليّ من أن ألي أمرا بين المسلمين أو اشرب شربة من غير حلها مع عطش شديد قاتل ، أم في العنب المسموم الذي قتلت به الرضا ؟ أم ظننت ان

--> ( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 108 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) : 2 / 269 ، 270 .